غالب حسن
32
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
الانسان بعد ممارسة الرؤية كطريق للمعرفة قد يصل إلى نتيجة ، فهذه النتيجة تسمّى ( رؤية ) أيضا ، وهي المعرفة المتيقنة عند صاحبها وليس من ريب في أن ممارسة الرؤية بدقة وحسب شروط العلم وتحصيله الصحيحة ربما توصل إلى نتيجة صادقة ، وهو اليقين . في الحقيقة انّ مما يعطي للرؤية هذا المدى الكبير من التفكر والتعقل ان تشتق منها ( الرويّة ) ، وهي آخر النظر واشباع الرأي والاستقصاء في تأمله كما جاء في الفروق اللغويّة لأبي هلال العسكري ، ومن هنا كانت البديهة والتعقل والتفكر في خدمة الرويّة . ولعل مما يلفت الانتباه هنا ، موضوع ( الملكوت ) وعلاقته بكل من النظر والرؤية . . . لقد حث القرآن الانسان على أن ينظر ب ( الملكوت ) وليس ان يرى ! ! فيما بالنسبة لإبراهيم عليه السلام يقول تعالى وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . ذلك ان الرؤية في هذا الميدان تتطلب استعدادا ذهنيا حادا ذكيا نشطا ، يستوجب أعلى درجات النشاط الذهني ، سواء كانت الرؤية كطريق إلى العلم أو هي علم . فان الرؤية هنا عقلية وليست حسيّة ، أي يدرك ذلك الناموس الشامل الذي يحكم الوجود ، وهو القانون الذي يريد علماء اليوم الوصول اليه . وفي الحقيقة ان مثل هذه الموضوعات الدقيقة هي من حق الرؤية مثل غيرها . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ؟ والآيات هنا مسوقة على نحو الاكتشاف وليس المعرفة الجاهزة ، أي دعوة إلى اكتشاف هذا السجود وهذا التسبيح ، بدليل اننا في الوهلة الأولى لا